للعام الخامس.. الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر جراء إغلاق مدارس الفتيات بأفغانستان
للعام الخامس.. الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر جراء إغلاق مدارس الفتيات بأفغانستان
تمر السنوات في أفغانستان ببطء ثقيل على ملايين الفتيات اللواتي أُبعدن عن مقاعد الدراسة منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، ومع حلول اليوم العالمي للنساء والفتيات في العلوم في فبراير 2026، بدا المشهد أكثر قتامة، إذ أعلنت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان “يوناما” أن 1607 يوما مرت منذ أن مُنعت الفتيات فوق سن 12 عاما من الالتحاق بالمدارس، في واحدة من أطول فترات الانقطاع التعليمي القسري في العالم.
تحذيرات أممية متواصلة
ووفق بيان نشرته بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان على منصاتها الرسمية، فإن أكثر من 4 سنوات من الفرص التعليمية قد سُلبت من الفتيات الأفغانيات، في وقت تؤكد فيه المنظمة أن مستقبل البلاد لا يمكن تصوره بشكل مشرق دون مشاركة حقيقية للنساء والفتيات في مختلف مجالات الحياة، ودعت البعثة مجددا سلطات طالبان إلى رفع الحظر المفروض على تعليم الفتيات فورا، وتمكينهن من العودة إلى المدارس والجامعات، بحسب ما ذكرته الأربعاء وكالة أطلس الأفغانية للأنباء.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن المساواة في التعليم والعلوم ليست مسألة حقوقية فحسب، بل شرطاً أساسياً لتقدم المجتمعات واستقرارها، فحرمان نصف السكان من التعليم والعمل، بحسب المنظمة، لا يقتصر أثره على تهميش النساء، بل ينعكس سلبا على الاقتصاد والصحة العامة والاستقرار الاجتماعي في البلاد.
تداعيات طويلة الأمد
يحذر خبراء التنمية من أن استمرار هذا الوضع يهدد بإحداث فجوة معرفية عميقة في المجتمع الأفغاني، قد تستغرق عقودا لمعالجتها، فالفتيات اللواتي كن في الصفوف الابتدائية عند فرض الحظر في 2021 بات بعضهن اليوم في سن المراهقة دون أي فرصة لمواصلة التعليم، ما يزيد من مخاطر الزواج المبكر والفقر والاعتماد الاقتصادي على الآخرين.
وترى منظمات دولية أن إقصاء النساء من التعليم وسوق العمل سيؤدي إلى تراجع كبير في مؤشرات التنمية، بما في ذلك الرعاية الصحية ومعدلات بقاء الأطفال على قيد الحياة ومستويات الدخل الأسري.
دعوة عالمية للمساواة في العلوم
بالتزامن مع هذه التحذيرات، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أهمية توفير فرص متكافئة للنساء والفتيات في مجالات العلوم والتعليم، وأكد أن لكل فتاة الحق في أن ترى مستقبلها من خلال العلم، وأن لكل امرأة فرصة للتقدم في مجالها العلمي دون عوائق.
وأشار غوتيريش إلى أن النساء لا يشكلن حتى الآن سوى أقل من ثلث الباحثين في العالم، وأن تمثيلهن في القطاعات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وعلوم الكم لا يزال محدودا، وهو ما يؤثر على وتيرة الابتكار والتقدم العلمي عالميا.
وأضاف أن الاحتفاء باليوم العالمي للنساء والفتيات في العلوم هذا العام يركز على تعزيز التنسيق بين الذكاء الاصطناعي والعلوم الاجتماعية وعلوم وتقنيات STEM والقطاع المالي، بهدف تقليل الفجوات بين الجنسين وضمان وصول متساو إلى التعليم والفرص العلمية.
مواقف أوروبية داعمة
من جانبه، أكد الاتحاد الأوروبي في أفغانستان أن النساء الأفغانيات يلعبن دورا محوريا في المجتمع، بدءا من القابلات ومقدمي الرعاية الصحية وصولا إلى الباحثات والعاملات في القطاعات العلمية، وشدد على أن النساء يجب أن يستفدن من العلم والتقدم، مؤكدا استمرار الدعم الدولي للتعليم للجميع في البلاد.
ويرى دبلوماسيون أوروبيون أن تمكين النساء من التعليم والعمل يمثل شرطا أساسيا لاستقرار أفغانستان اقتصاديا واجتماعيا، وأن استمرار القيود المفروضة عليهن سيؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية وتراجع فرص الاستثمار والمساعدات.
قيود تتسع منذ 2021
منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، أوقفت السلطات تعليم الفتيات فوق الصف السادس، ثم وسعت القيود لاحقا لتشمل الجامعات والمعاهد الطبية، ما أدى إلى إقصاء شبه كامل للنساء من التعليم العالي، ورغم الدعوات المتكررة من المجتمع الدولي لرفع هذه القيود، فإنها لم تُلغ، بل اتسعت في بعض الحالات لتشمل مجالات العمل والتنقل.
وأثارت هذه السياسات انتقادات واسعة من مؤسسات دولية ومنظمات حقوقية، فضلا عن احتجاجات محدودة داخل البلاد، حيث ترى كثير من الأسر أن حرمان بناتهن من التعليم يحرم المجتمع بأكمله من فرص التطور والازدهار.
أثر مباشر على الحياة اليومية
في المدن الأفغانية الكبرى، بدأت آثار الحظر تظهر بوضوح في المستشفيات والمدارس والدوائر الحكومية، حيث أدى غياب النساء عن التعليم والتدريب إلى نقص في الكوادر المؤهلة، خصوصا في مجالات الطب والتمريض والتعليم.
وتحذّر منظمات إنسانية من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تدهور الخدمات الصحية والتعليمية، خاصة في المناطق الريفية، حيث تعتمد النساء بشكل كبير على كوادر نسائية في الرعاية الصحية والتعليم الأساسي.
شهدت أفغانستان خلال العقدين الماضيين تحسنا نسبيا في فرص تعليم النساء والفتيات، خصوصا بعد عام 2001، حيث عادت ملايين الفتيات إلى المدارس والجامعات وبدأت أعداد متزايدة من النساء العمل في مجالات الطب والتعليم والإدارة والإعلام، وبحلول عام 2020، كانت النساء يشكلن نسبة ملحوظة من طلاب الجامعات والعاملين في القطاع الصحي والتعليمي، لكن عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021 أدت إلى فرض قيود واسعة على حقوق النساء، شملت التعليم والعمل والتنقل، ما أعاد البلاد إلى واقع أقرب إلى فترة حكم الحركة في التسعينيات.
وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن حرمان الفتيات من التعليم لا يؤثر فقط على مستقبلهن الفردي، بل ينعكس على التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والصحي في البلاد، إذ تشير الدراسات إلى أن كل سنة إضافية من تعليم الفتيات تسهم في خفض معدلات الفقر وتحسين صحة الأسرة وزيادة الإنتاجية الاقتصادية على المدى الطويل.










